ابن الأثير

389

الكامل في التاريخ

الوزير فإنّه غشي عليه ، ولفّ أياز في مسح وألقي على الطريق عند دار المملكة ، وركب عسكر أياز ، فنهبوا ما قدروا عليه من داره ، فأرسل السلطان من حماها من النهب ، وتفرّق أصحابه من يومهم ، وكان زوال تلك النعمة العظيمة ، والدولة الكبيرة ، في لحظة ، بسبب هزل ومزاح . فلمّا كان من الغد كفّنه قوم من المتطوّعة ، ودفنوه في المقابر المجاورة لقبر أبي حنيفة ، رحمه اللَّه . وكان عمره قد جاوز أربعين سنة ، وهو من جملة مماليك السلطان ملك شاه ، ثم صار بعد موته في جملة أمير آخر ، فاتّخذه ولدا ، وكان غزير المروّة ، شجاعا ، حسن الرأي في الحرب . وأمّا وزيره الصفي فإنّه اختفى ، ثم أخذ وحمل إلى دار الوزير سعد الملك ، ثم قتل في رمضان وعمره ستّ وثلاثون [ 1 ] سنة ، وكان من بيت رئاسة بهمذان . ذكر وفاة سقمان بن أرتق كان فخر الملك بن عمّار ، صاحب طرابلس ، قد كاتب سقمان يستدعيه إلى نصرته على الفرنج ، وبذل له المعونة بالمال والرجال ، فبينما هو يتجهّز للمسير أتاه كتاب طغتكين ، صاحب دمشق ، يخبره أنّه مريض قد أشفى على الموت ، وأنّه يخاف إن مات ، وليس بدمشق من يحميها ، أن يملكها الفرنج ، ويستدعيه ليوصّي إليه ، وبما يعتمده في حفظ البلد . فلمّا رأى ذلك أسرع في

--> [ 1 ] وثلاثين .